الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

79

المعاد وعالم الآخرة

الحية في البحار ، فأخذت النباتات بالانتشار تدريجياً ، ثم أخذت إثر ذلك أولى الحشرات الصغيرة والحيوانات المختلفة تسرح وتمرح في البحار واليابسة . لكن إلى الآن لا أحد يعلم السبب الذي يقف وراء ظهور الكائن الحي من المادة التي لاحياة فيها ، وكل الذي نعلمه هو أنّ عوامل خفية إتحدت مع بعضها لتكون هذا الإبداع العظيم ، أمّا جزئيات ذلك فما زالت من الأسرار التي لم يقف كنهها العلماء لحدّ الآن . * * * وبناءاً على هذا فإنّنا نلاحظ بوضوح أنّ أجزاء من بدننا الفعلي كانت سابقاً متناثرة في زوايا هذه الأرض الواسعة الخالية من الروح والحياة ، ولعل هناك ملايين الكيلو مترات من المسافة بين ذراتها . إلّاأنّ ذلك التناثر وهذه المسافة لم تكن لتمنعها من التجمع يوماً مع بعضها وتشكيلها لبدن الإنسان . فهل من العجب أن يتكرر هذه العمل مرّة أخرى فتتجمع الذرات التي أصحبت تراباً وتناثرت هنا وهناك لتلبس ثوب الحياة وتعاد الخلقة الأولى ؟ فإن رأى الإعرابي ذلك الأمر ضرباً من الجنون ، فما بالنا نحن الذين نعيش في ظل هذا التطور العلمي فنراه عملياً يمكن تحقيقة ، وهو ما عبّر عنه الفلاسفة بقولهم : « حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد » . * * *